المحقق البحراني

237

الحدائق الناضرة

احتج الأصحاب على ما ذهبوا إليه من وجوب القضاء من الأصل بأنها كحجة الاسلام من جملة الديون التي مخرجها من الأصل . قال في المدارك : وهو إنما يتم بعد قيام الدليل على وجوب قضائها من التركة . ولم نقف في ذلك على رواية سوى رواية ضريس التي أوردها المصنف ، وقد بينا في ما سبق أن الحج ليس واجبا ماليا بل هو واجب بدني وإن توقف على المال مع الحاجة إليه كما تتوقف الصلاة عليه كذلك . ثم نقل احتجاج الشيخ برواية ضريس وأورد الرواية ، ثم قال : وأجاب عنها في المختلف بالحمل على من نذر في مرض الموت . ثم رده بأنه يتوقف على وجود المعارض . ثم قال : نعم يمكن المناقشة في هذا الاستدلال بأن مورد الرواية خلاف محل النزاع ، لأن موردها من نذر أن يحج رجلا ، أي يبذل له مالا يحج به . وهو خلاف نذر الحج . ولعل ذلك هو السر في ايراد المصنف الرواية بعد حكاية القولين من دون أن يجعلها مستندا لأحدهما . انتهى . أقول : قد تقدم البحث مستوفى في المسألة وأوضحنا ما في هذا الكلام ، وإنما أطلنا الكلام بنقله هنا لأنا قد وعدنا سابقا بنقله وأشرنا سابقا إليه . ثم أقول : قال الفاضل المحقق محمد تقي المجلسي في شرحه على الفقيه - بعد نقل صحيحة ضريس - ما هذه ترجمته : المشهور بين العلماء أن كل واجب تعلق بالمال وتركه ذو المال حتى مات ، فإن ترك مالا قضى عنه من أصل ماله ، وإلا فلا يجب على الولي قضاؤه ، فقضاء الولي محمول على الاستحباب على المشهور . ويمكن حمل اخراج المنذور من الثلث على أنه بسبب اشتغال ذمته بحج واجب فلا يصح نذره لكن يستحب له الوفاء به لتلفظه بصيغة النذر ، فلهذا يخرج من الثلث . وأجيب بأنه لا ينعقد النذر إلا مع رجحان متعلقه وأقله الاستحباب ، ومع اشتغال الذمة بالواجب لا يجوز له أن يحج مستحبا فلا ينعقد نذره . انتهى .